لصيد الشنقب في المجر تقليد طويل يمتد عدة قرون. ويُعدّ الظفر بهذا الطائر الاستثنائي إنجازا قيّما وبهيجا ومحمودا لدى الصيادين، حتى إن الشنقب يُعرف في أوساط الصيد بـ«ملكة الغابات». وفي القرن التاسع عشر كان صيد هذا الطائر مناسبة اجتماعية على مستوى الأرستقراطية.
يفرخ الشنقب في المناطق المعتدلة من أوراسيا، ويهاجر جنوبا لقضاء الشتاء. وموائله الطبيعية الغابات المخروطية والغابات المعتدلة والأراضي الشجيرية، فضلا عن الأراضي الزراعية. وهو في المجر نوع مفرخ مقيم، غير أن أفرادا مهاجرة تُشاهَد أيضا بين مارس وأبريل، وبين سبتمبر وأكتوبر. ويسكن الغابات المختلطة ذات الغطاء النباتي الكثيف الرطب تحت الأشجار.
يبلغ طول الشنقب الأوراسي 30–35 سنتيمترا، وباع جناحيه 56–60 سنتيمترا، ووزنه بين 130 و420 غراما. يمشي ملتقطا الحشرات الصغيرة من الأرض، أو يغرز منقاره في التربة بحثا عن الديدان.
ولديه قدرة فريدة استثنائية يستخدمها عند التغذية. فمنقاره مهيأ للإمساك بالديدان داخل التربة، وحويصلات لمسية في المنقار تساعده على تحديد موقع الفريسة. وحين تصل الإشارة إلى الدماغ، ينفتح طرف المنقار وينغلق على الدودة ويبتلعها دون أن يُخرج منقاره من الأرض.
تتم مراسم تزاوج الشنقب عند الغروب. تحوم الذكور على أطراف الغابات وفي الوديان والساحات المكشوفة، مصدرة الأصوات المميزة للموسم. وتستمع الإناث إليها من على الأرض، وحين تستثار تُصدر نداء خفيفا وتنشر ريش ذيلها. وتتلألأ أطراف ريش الذيل البيضاء في الظلام كأنها إشارة. فيرى الذكر الأنثى ويسمعها فيهبط بجانبها، وغالبا ما ينجح في التزاوج مع عدة إناث. وتخفي الأنثى عشها المبطن بالأوراق في حفرة صغيرة على الأرض بين الأعشاب الكثيفة. ويحتوي القابض على 4 بيضات تحتضنها 22–24 يوما. وتفقس الأفراخ وتغادر العش فورا تقريبا، وتختبئ بين النباتات المحيطة.
بحسب يوميات صيده، اصطاد الإمبراطور فرانتس يوزف نحو 900 شنقب — بالتحديد 897.
الظفر بالشنقب إنجاز صيدي جدير بتقدير كبير لعدة أسباب، ولذلك يُلقَّب أيضا بـ«ملكة الغابات». أولا، في المجر غالبا ما تكون هذه الطيور مجرد «ضيوف عابرة»، أي أنها تعبر بلادنا حرفيا «بتذكرة مرور». ثانيا، إضافة إلى تكيف التغذية الخاص، لديها صفة غير عادية أخرى تجعل إسقاطها أصعب بعد. فقد تحركت عيناها تدريجيا خلال التطور إلى أعلى جانبَي الرأس، ولذا فمجال الرؤية لديها واسع جدا: 360 درجة. تستطيع الشنقب أن ترى كأن عينيها في مؤخرة رأسها؛ ترى للأمام وللخلف في آن، وتدرك ما حولها بشكل جيد حتى ورأسها منخفض، وتستخدم هذه القدرة في التغذية وفي الدفاع عن نفسها.
صيد الشنقب تقليد عمره عدة قرون. وفي القرن التاسع عشر كان من هوايات الإمبراطور فرانتس يوزف المفضّلة؛ وبحسب يوميات صيده، اصطاد نحو 900 شنقب، بالتحديد 897. وفي تلك الفترة كان صيد الشنقب مناسبة اجتماعية مهمة لدى الأرستقراطية. وفي الماضي كان الشنقب يُصطاد بعدة طرق، منها أثناء طيران المغازلة الذي يُسمّى بالمجرية «húzás» (رودينغ). وكانت هناك دفعات بالكلاب، وصيد بالشِّباك، وطرق فِخاخ متنوعة. وبعض هذه الطرق مُنع، وبعضها أصبح قديما نوعا ما. أما اليوم فما زال الشنقب يُصطاد أثناء طيران المغازلة أو أثناء الهجرة. وفي الحالة الأخيرة يساعد أن يعرف الصياد أين ومتى يُتوقع مرور الشنقب، والعوامل الجوية المؤثرة في ذلك. فأكثر التي تفريخ هنا تتجه نحو البحر المتوسط. والتي تعبر بلادنا، منطلقة من منطقة البلطيق، تحاول انتظار الشتاء الأوروبي في تونس، مرورا بالمجر وإيطاليا.
جميع المقالات →